لم أتخيل أني في يومٍ من الأيام سأكتب عن الحب، لأنه موضوعٌ ليس له بدايةً أو نهاية! لا أعلم من أين أبدا؟؟
لقد كنت أراقبُ من بعيدٍ تجارب الناس من حولي في محاولةٍ مني للتعلم دون
خوض التجربة خوفاً من العواقب، كنت أحاول فهم ماهية هذا الشيء "الحب"،
الذي يلعنه جميعُ البشر دونَ استثناءٍ، ومع ذلك يلقون بأنفسهم في بحاره مع
أول بارقةٍ له في حياتهم ودون تفكير، فكنت أندهش أليسوا هؤلاء الناس
أنفسهم من كانوا يلعنونه ويقسمون بعدم العودة إليه مهما كلفهم هذا القرار
من ثمن؟؟ حاولت البحث عن تفسيرٍ مقنعٍ كي أطمئن، وكانت الإجابة التي وصلت
لها: "إن الحب يمكن إدمانه!!!!"
كلما أرى أمثلة يصيبني الاكتئاب، ويزداد اكتئابي أكثر لأنهم يثبتون لي
يوماً بعد يوم أنه لا يوجد حب كالذي كنت أتمناه، حبٌ يتخطى الماديات
والحواجز، ولا يقدر أي أحدٍ أو أي شيءٍ أن يكبح جماحه! لكني كنت خاطئة،
لأن ما أراه الآن هو عكس ذلك تماماً. أرى بشراً يستطيعون أن يغيروا من
يحبونه في ثانية، ولا يتوانون عن التخلي عنه عندما تقابلهم مشكلةٌ تافهة –
الناس مش عايزة وجع دماغ – أيضاً ولسخرية القدر تجد من لا يتذكر كم مرة
أحب (للدرجة دي...؟؟!!!). لكني أرجع وأقول هؤلاء لم يُحبوا أساساً، ولكن
اختلطت عليهم الأمور وذلك لأننا في مجتمعاتٍ لا يُقدرُ فيها الحبُ أو
بمعنى أصح لا نعرفه، والدليل على ذلك أن كلمة "بحبك" تقال وبكل سهولة ومن
الممكن في أول لقاء! وهذا ما يجعلني أتأكد أن هذه الكلمة تستخدم عندنا
استخداماً خاطئاً. في هذه النقطة بالتحديد أحترم المجتمعات الأوروبية –أو
الأجنبية بوجه عام- لأنهم لا يقولون هذه الكلمة إلا إذا أحسوها فعلاً، وقد
يحدث هذا بعد فترةٍ طويلة من العلاقة.
بعد طول تفكير في هذا الموضوع أصل أخيراً إلي نتيجة وهى أننا مجتمعاتٌ غير ناضجة عاطف
ياً.